السيد محمد هادي الميلاني

87

كتاب البيع

والمشتري قد أقدم على ذلك أيضاً ، ولذا أطلق اللّفظ ولم يقيّده بأنه للغير ، وإنّما كان ذلك من قصده الذي لم يثبت كونه من المشخصّات للعقد ، وحينئذٍ فلولا الإجماع عليه لم يكن بأس بالتزام صحته لاندراجه في العمومات ، وإنكار شمولها له مع تسليم شمولها اللفضولي وغيره ممّا لا ينبغي الالتفات إليه . ودعوى أنه لا معنى لخروج المبيع عن ملك مالكه وتردّده بين الفضولي ومن وقع له العقد ، إذ لوصحّ وقوعه للفضولي لم يحتج إلى إجازة ، ووقع له . كالاجتهاد في مقابلة النصّ والإجماع ، مع منع بطلان التالي ، إذ المحتاج إلى الإجازة إنّما هو وقوعه لغيره لاله . ثم قال : ولو باع كلّياً في ذمّة الغير أو مردّداً بين الذّمتين على الوجه المزبور ، فالظاهر أنه كالشراء به ، مع جمعه لباقي الشرائط من القبض في المجلس وغيره . ولعلّه لبعد ذلك لم يتعرّض له الفاضل وغيره والأمر سهل . « 1 » أقول : صحيحٌ أنّ قصد من له العقد - أعمّ من النفس والغير - ليس من المشخّصات ، إلّاأن الإشكال هو أنّ العقود تابعة للقصود ، فإذا أنشأ الشّراء أو قَبِله للغير وردّ الغير المعاملة ، يكون ثبوت الشراء لنفسه - قهراً عليه - من صغريات ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . والعلم عند اللَّه .

--> ( 1 ) غاية الآمال : 373 .